|
|
|
الملك
فهد
بن
عبدالعزيز،
الامير
عبدالله
بن
عبدالعزيز
، الامير
سلطان
بن
عبدالعزيز. |
مرة أخرى تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني وهي
تواجه سلسلة من المستحقات، بعضها داخلي يتعلق بالتطور الطبيعي لمجتمع ديناميكي متحرك
وفاعل وبعضها الآخر خارجي (اقليمي ودولي) مرتبط بانتقال العالم كله من الثنائية القطبية
كما في زمن الحرب الباردة الى الأحادية المطلقة التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية
وتهيمن عليها حالياً.
ولعل المملكة العربية السعودية هي الأكثر تأثراً - على المستوى
العربي - بالمستجدات العالمية الأخيرة، نـظراً الى ثقلها السياسي والاقتصادي والجغرافي
والديني، ليس في العالم العربي فحسب، وانما في العالم الإسلامي المترامي الأطراف، بحكم
كونها موطن أقدس المقدسات الإسلامية، بل وفي العالم الغربي قاطبة انطلاقاً من الثروات
النفطية الهائلة المختزنة في باطن تربتها.
ويعرف معظم المحللين الاستراتيجيين ان الرياض ما كانت لتواجه
التحديات الحالية لولا انها تعتبر عاملاً مؤثراً ومتحكماً في مجموعة الاشكالات العربية
والشرق أوسطية، ابتداء من المسألة الفلسطينية وامتداداتها وصولاً الى الاحتلال الأميركي
- البريطاني للعراق ومروراً طبعاً بالملفات الايرانية والأفغانية والباكستانية وغيرها.
ويضاف الى ذلك ان المملكة العربية السعودية ذاتها لم تكن بمنأى عن ضربات الارهاب التي
أطلت برأسها خلال السنوات الثلاث الماضية على مستوى عالمي ومحلي.
وما كانت القيادة السعودية تنتظر التطورات الأخيرة حتى تنطلق
في عملية مراجعة دقيقة لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية، بل هي خطوات
متلاحقة كانت بدأت قبل سنوات من احداث 11 أيلول (سبتمبر) غير انها تسارعت بخطى واسعة
بعد ذلك. ولكن الأكيد والواضح انها مراجعة سياسية لا تقطع مع الماضي وانما تأخذ منه
العبرة والخبرة حتى تبني لمستقبل يضع في حسبانه وقائع العولمة وحقائقها على الأرض.
الملفات المفتوحة في السعودية الآن هي استمرار للتأسيس والتطوير.
وخطوات الإصلاح أكثر من ضرورية طالما ان المسيرة السابقة حققت في زمن قياسي انجازات
تفوق قدرات معظم الدول المتقدمة في العالم، فكان من الطبيعي بالتالي ان تتكشف عن ثغرات
ونواقص تتفاوت في خطورة معالجتها أو سهولتها. ومع ذلك، فإن قرار القيادة السعودية مصرّ
على تناولها وفتح مغاليقها ومعالجة أبعادها... بل وتغيير ما أصبح في حكم الساقط منها،
وذلك تمهيداً لوضع اتجاهات جديدة تتعامل بمنطق العصر الحديث ولكن انطلاقاً من جذور
اجتماعية وفكرية راسخة.
والتعامل السعودي مع المستجدات يقوم أساساً على الحوار الوطني
الشامل والهادف. ولا يمكن تصور حدوث اصلاح فعلي وجذري من دون مشاركة القطاعات السعودية
الفاعلة في مثل ذلك الحوار الذي ترعاه الدولة وتوجهه نحو غايات تحرص على حماية الوحدة
الوطنية والسيادة والاستقلال الاقتصادي الاستراتيجي. وكذلك فإن القيادة تدرك ان مملكة
عربية سعودية معافاة وقوية وذات اتجاه واضح هي - بالتالي - قوة للعرب والعالم الإسلامي،
ونموذج لما يمكن ان تحققه الدول عندما توظف ثرواتها في ما يخدم البنيان الاجتماعي المتراص
والمنسجم.
لقد انطلقت السعودية أخيراً في مسيرة الاصلاح والحوار، وهي مسيرة
الألف ميل التي تبدأ بخطوة واحدة هادفة.
والذي تأكد حتى الآن ان قوى المجتمع السعودي الفاعلة من اقتصاديين
وأكاديميين ورجال دين وسياسيين ومفكرين حريصة على النجاح لأنها تدرك عمق المسؤولية
الملقاة على عاتقها. ومن جهتها، تدرك القيادة السعودية ان دورها هو رعاية هذا الحوار
والدفع باتجاه نجاحه مهما كانت الظروف... والأهم من كل ذلك وضع الاطار العام الذي يجب
ان يتحرك الحوار من خلاله وصولاً الى مرحلة جديدة تستكمل ما حققته المملكة العربية
السعودية خلال العقود الماضية.
_____________________________________________________________________